علي بن محمد التوحيدي

153

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

المحرّم ، واستباحة الحريم المصون ، وقتل النّفس المؤمنة ، ومساهمة الفسقة الفجرة ، وخدمة الظلمة الغشمة ، وتقديم أهل المجون والعيارة « 1 » وفي عشر هذا سقوط المروّة ، والإنسلاخ من الديانة . فيا أيها المدلّ بالتّوحيد « 2 » والعدل « 3 » أهذا كلّه في مذهبك أو

--> - اختلاف في أن هذه الانذارات تتخلف فيغفر اللّه للعاصي المرتكب للكبيرة بعد وعيده وإنذاره ، أو إنها يجب أن تتحقق ، وأن تنفذ على العصاة أحكامها . والمعتزلة ترى أن العدل الأسمى يقضي بوجوب إنفاذ هذه الانذارات ، وباستحالة تخلفها ؛ ومن هنا كان من أسماء المعتزلة « الوعيدية » . والكاتب أبو راغب يشير بهذه الجملة إلى أن الصاحب - مع إيمانه كمعتزلي - بأن هذه العقوبات التي تنذر بها آيات الوعيد يجب أن تطبق - يرتكب كل كبيرة وموبقة . ( 1 ) العيارة : العيث والفساد . ( 2 ) يرى المعتزلة أن أخص صفات اللّه تعالى هي صفة القدم ؛ فهي الصفة التي لا يشاركه فيها موجود ، وقد اتفق المسلمون على استحالة إلاهين اثنين قديمين ؛ ومن أثبت صفة قديمة فقد أثبت إلاهين قديمين . ولما رأوا أن فرقا من المتكلمين قد أثبتوا للّه تعالى مجموعة من الصفات الإلهية ( وهي : صفات المعاني ) التي لها وجود ذهني مستقل عن الذات الموصوفة بها ، وهي مع ذلك قديمة قدم الذات الإلهية نفسها ، قالوا : إن قبول هذه الصفات معناه قبول عدة من الموجودات تشارك اللّه تعالى في قدمه ، ثم في ألوهيته ؛ والقرآن يقول : لا تتخذوا إلاهين اثنين ( النحل 51 ) . ولأجل هذا ، ولأن هذه الصفات ( صفات المعاني ) لم ترد صيغها في القرآن ( ما عدا « العلم » ) ، نفوها وأبوا أن يصفوا بها اللّه عز وجل ، واقتصروا على ما جاء به القرآن ( وهي الصفات المعنوية ) . وبهذا الإمعان في التنزيه عن الشريك والشبيه - حتى ولو كان مجرد تصور ذهني - سموا أنفسهم أهل التوحيد . ( 3 ) الإنسان مكلّف ؛ أمر بأشياء ونهي عن أشياء أخرى ، وعلى فعله واجتنابه رتب ثوابه وعقابه في الآخرة . ومن هنا رأى المعتزلة : أن العدل الإلهي يوجب أن يكون هذا المكلف حرا في إرادته خالقا لأفعاله ؛ يفعل منها ما يفعل ويترك ما يترك حرا مستقلا ومتحملا لمسؤوليته ، وعلى هذا الاستقلال وهذه الحرية ينبني الثواب والعقاب في الآخرة . هذا - وإليه ما قدمته في شرح « الأصلح » ، و « الوعيد » - هو معنى العدل عند المعتزلة .